عام2021م وحدة الغضب الشعبي وتصحيح المسار .. وحدة الموقف الفلسطيني أسست لمشهد سيشتعل في مواجهة الإحتلال عام 2022م

عام2021م وحدة الغضب الشعبي وتصحيح المسار .. وحدة الموقف الفلسطيني أسست لمشهد سيشتعل في مواجهة الإحتلال عام 2022م

على نسق القول المأثور “تحولت المحنة إلى منحة”، قدم عدوان الاحتلال المتصاعد في القدس عام 2021م فرصةً للفلسطيني أينما حلّ ليتشفى من احتلال طال أمده وزاد صلفه.

هزّ الفلسطينيون القارب تحت الاحتلال عام 2021م في كل مكان بدءًا من القدس والضفة المحتلة وأرض 48 وصولاً لغزة الموشكة دوماً على الانفجار وهم يغضبون سويًّا ويطلقون مواقف عن قوس واحدة.

أكثر ما أقلق “إسرائيل” عام 2021م هو وحدة الموقف الفلسطيني على كامل رقعة فلسطين التاريخية وهم يتفاعلون مع قضية القدس بشكل يذكرنا جميعاً بالمربع الأول من الصراع.

وشهد عام 2021م تطوراً في أدوات الصراع مع الاحتلال كثيرًا، لكن وحدة الغضب والقناعة بفشل التسوية تضع الاحتلال أمام خطر لا يمكن تجاوزه من نافذة السلام الاقتصادي الذي تروج له من سنوات.

المربع الأول

لا يحبو موقف الفلسطينيين وئيداً بعد أن كسب عام 2021م تعاطف جزء مهم من الرأي العام في المجتمع الدولي رغم هيمنة النفوذ الإسرائيلي دوليًّا، لكن ما جرى من وحدةِ احتجاجِ أثار تقييمًا داخل الاحتلال بعناية.

ويؤكد محمد مصلح، الخبير في الشؤون الإسرائيلية، أن أفضل ما جرى عام 2021م هو ظهور البعد القومي والديني في جغرافيا فلسطين التاريخية عندما اتحد موقف الفلسطيني عام 48 مع الضفة وغزة.

ويضيف لـ”المركز الفلسطيني: “تلك الوحدة مصدر قلق إسرائيلي؛ حيث جرى تطور عاطفي بسبب القدس وعدّته إسرائيل قنبلة موقوتة قد تسبب حربا أهلية مستقبلا”.

دائماً فتيل الانفجار قصير عندما تتعلق القضية بالقدس ومقدساتها، وأمام رفض حكومات الاحتلال المتعاقبة التعديل من موقفها نحو القدس يبقى الوقود حاضراً لإشعال المشهد.

تدرك حكومة “بينيت” حساسية المشهد الذي غابت عنه قواسم مشتركة تخفض حرارة الصدام، وقد حررت مؤخراً تسهيلات اقتصادية جزئية تجاه غزة لتخفيف الحدة.

ويرى د. جمال عمرو، الخبير في شؤون القدس والاستيطان، أن معادلة عام 2021م في الصراع باتت تمضي نحو النهاية والحسم؛ لأن كيان الاحتلال يرفض الحديث عن حق فلسطيني في القدس.

ويتابع لـ”المركز الفلسطيني”: “ترفض إسرائيل الاعتراف بالشعب الفلسطيني وكيانه، وألغت حقه من 60% بأرض الضفة، وأحسن أحوالها تكون روابط قرى في حين غزة محاصرة وأهل 48 يعانون التفرقة”.

ورغم مضي عجلة التطبيع مع أنظمة عربية قفزت عن القضية الفلسطينية كمدخل لتنظيم العلاقة مع الاحتلال إلا أن التطبيع أقنع عام 2021م أن الفلسطيني ليس له إلا الاعتماد على ساعده.

مستقبل 2022م

واقعياًّ وسياسيًّا لم يعد أحد مشغولًا بالحديث عن عملية التسوية بعد الوصول لحالة اضطراب دائمة يعلو فيها منحنى الصراع ويهبط دون تقدم سياسي بين الفلسطيني والاحتلال.

تعلم دولة الاحتلال أن الحديث عن وحدة موقف فلسطيني شاملة مسألة خطيرة في إطار تعدد أعراق سكانها وتوجهاتهم السياسية التي يغلب عليها اليمين، لكنها بحاجة لخصم توحّد تفرقتها عليه.

ويقول الخبير مصلح: إن أهم محطات عام 2021م إدراك الموقف الجمعي الفلسطيني فشل حل الدولتين؛ لأن اتفاقية “أوسلو” سقطت بالكلية.

ويتابع: “الفلسطينيون موحدون في رفضهم التساوق مع حلول جزئية تضم تنازلات للكيان وفريق أوسلو عاد يتكلم عن قرارات التقسيم للأمم المتحدة وإسقاط حدود 67”.

الشعب الفلسطيني وصل لحالة من النضج الفكري توجتها الخبرة العملية وواقع التجربة مع احتلال يرفض تقديم شيء بل يتغوّل على حقوق الفرد وآدميته أينما حلّ في فلسطين.

لم يعد أحد يتكلم عن دفع التسوية التي صدئت عجلاتها في وقت تعلو فيه الهتافات لمن وعد ونفذ ما وعد به، والمقصود مقاومة تدافع رغم بساطة أدواتها.

ويشير الخبير عمرو أن الشعب الفلسطيني توحّد عام 2021م كافراً بأوسلو ومخرجاتها مقلعاً من مربع التسوية والهزيمة ومنحرفاً لمسارات جديدة.

ما جرى في القدس ومدن فلسطين المختطلة وذات الأغلبية العربية في أرض 48 يدلل على رفض الفلسطيني مجدداً الاعتراف بالمشروع الصهيوني الذي يرفض الحديث عن دولة أو عاصمة أو شعب فلسطيني له حقوق.

أسست وحدة الموقف الفلسطيني عام 2021م لمشهد صدام قطعي قد يشتعل مجدداً عام 2022م وإن تأجل التوقيت فهو واقع لا محالة لأن جميع بذور التشجيع حاضرة في تربة المشهد الميداني.

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

آخر الأخبار