اسباب عدم تطور المقاومة الشعبية في الضفة..غياب قيادة موحدة..الانقسام وتأثيره على المقاومة..ملاحقة الإحتلال..والسلطة تقمع من يخرج عن نطاقها.


رام الله: عضو سكرتاريا اللجنة الوطنية لمقاطعة إسرائيل (BDS)، صلاح الخواجا، أكد من خلال حديثه ل “العربي”أن الحدث النوعي الكبير والمشاركة الجماهيرية الواسعة تحت العلم الفلسطيني، سببهما الإرادة السياسية الموحدة والجامعة في قطاع غزة، والتي تدعو إلى الخروج في مسيرات شعبية ضد الاحتلال الإسرائيلي، على عكس ما يجري بالضفة، فالأحزاب ذاتها في غزة لها امتداد بالضفة، ولكن لا وجود لدعوات موحدة فيها، إذ يغيب دورها في تجنيد الطاقات والإمكانات الحزبية ومقدراتها إلى هذا العمل الشعبي، وهنا تقع المسؤولية على عاتق الأحزاب بالأساس، فعدا عن الانقسام والتأثيرات الأخرى على تطور المقاومة الشعبية، فإن الأحزاب هي من يتحمل مسؤولية تجنيد الطاقات والقدرات كما يجري تنفيذه في القطاع حاليا.

يضيف: “نحن كلجان شعبية، نعمل على دعوة الفصائل والتنظيمات للمشاركة في حراك ما، تشارك فيه القوى، ولكن لا تنخرط بشكل كلي في الفعاليات”، مشددا على ضرورة حسم الموضوع سياسيا، ففي كل مرة يتم الإجماع من خلال المجلس المركزي على المقاومة الشعبية، كما تم الإجماع عليها في مؤتمرات القاهرة من قبل الفصائل، ولكن حتى الآن الموضوع على الأرض، وهناك تردد وتلكؤ ونخب ومجموعات واعتماد أكثر على مجموعات ولجان المقاومة الشعبية بالمناطق”.

إجراءات الاحتلال وتقسيم الضفة

يلفت الخواجا إلى قضية يجب أخذها بعين الاعتبار، أنه على كل كيلومتر مربع في الضفة يعيش 500 فلسطيني، بينما يعيش 5400 شخص على كل كيلومتر مربع، وبالتالي إمكانية الحشد لوجود كثافة سكانية في أربع مناطق بغزة تكون الحشود مركزة وهادفة، أما في الضفة فالاحتلال يخطط لبناء 170 كانتون غير متواصلة مع بعضها، تفصل أنحاء الضفة عن بعضها بالإضافة إلى الحواجز وجدار الفصل الذي يشكل نظام أبارتهايد، لا بد أن يكون لها تأثير واضح، عدا عن الاعتقالات اليومية التي تنفذها سلطات الاحتلال، والقمع الذي يمارسه جنود الاحتلال، يؤثر بشكل سلبي على المقاومة الشعبية بالضفة.
كذلك، ففي فعاليات المقاومة الشعبية، وجوه المشاركين لا تتغير، فهم ذاتهم من يشاركون في فعالية يوم الأرض، ذاتهم من يشاركون بذكرى النكبة أو في أية فعالية أخرى، وربما ينقص عددهم بسبب الاعتقالات والملاحقة من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي، وهذا ما يضعف هذه الفعاليات، ويبعد الناس عنها، بسبب الخوف من الاعتقال وما يفرضه الاحتلال على المتهمين بتنفيذ الفعاليات والتخطيط لها.
ظروف تطور المقاومة الشعبية في الضفة

يشير الخواجا إلى أن جزءا كبيرا من القوى السياسية الفلسطينية، لم تكن مقتنعة بأن هذا الشكل من المقاومة، حيث كان الاعتقاد في السابق على أن هذه المقاومة هي مقاومة مستوردة وناعمة وغير مؤثرة ولن تجدي نفعا في مقاومة الاحتلال، إلا أن تطورا مهما حدث خلال الاتفاقيات التي تمت خلال الحوار الوطني الفلسطيني في القاهرة عام 2011، إذ أجمعت كل القوى على المقاومة الشعبية، كجزء من الاستراتيجية الوطنية.

الانقسام الفلسطيني وتأثيره على المقاومة الشعبية
مضى على تاريخ المقاومة الشعبية الفلسطينية، أكثر من 11 عاماً، لكن أثر الانقسام الفلسطيني الداخلي، كان واضحا وجليا في التأثير السلبي عليها، من حيث المشاركة الشعبية، وردّات الفعل السلبية على العمل الجماعي والمشترك والموحد وحتى في التغيير والتأثير على القرار السياسي، وفق ما يقول الخواجا، مشيرا إلى أنه على الرغم من ذلك استطاعت المقاومة الشعبية أن المستمر والذي حقق إنجازات على أرض الواقع كالحراك الشعبي شبه اليومي الذي كان في بلعين ونعلين والمعصرة أثناء بناء جدار الفصل العنصري، والذي تحول إلى حراك أسبوعي بعد الانتهاء من بنائه، بالإضافة إلى أن هذا النضال حقق في عدد من القرى إنجازا بإزاحة الجدار، وتحرير آلاف الدونمات من الأراضي الفلسطينية.
وأكد أن هذه الاستمرارية في الحراك الشعبي، أظهرت للجميع أن المقاومة الشعبية ليست موسمية، بل هي مقاومة جدية، تؤثر وتغير، استطاعت أن تحقق إنجازات فتوى لاهاي التي كانت من أهم القرارات الدولية التي لها ارتباط بالموضوع الفلسطيني.
ويشير أيضا الخواجا إلى مسيرات فلسطينية خرجت بعشرات الآلاف في الضفة الغربية المحتلة، مثل المسيرة التي خرجت عقب إعلان “ترامب” مدينة القدس عاصمة للاحتلال الإسرائيلي، حيث شارك فيها ما لا يقل عن 15 ألف فلسطيني بالضفة، ومسيرة ضخمة شارك فيها نحو 25 ألف فلسطيني عند بوابة قلنديا شمال القدس المحتلة، والعديد من الأمثلة لما أنجزته المقاومة الشعبية، مشددا على أن هذه النماذج إذا ما كانت حاضرة في الحديث عن المقاومة الشعبية يكون هناك ظلم لتقسيم المناطق الجغرافية، وكأن هناك مناطق تعمل ومناطق أخرى لا تعمل.

السلطة الفلسطينية تقمع من يخرج عن نطاقها
الناطق باسم تجمع شباب ضد الاستيطان في مدينة الخليل، محمد زغير، أشار في حديث لـ”العربي”: إلى أن بعض الإشكاليات التي تواجهها المقاومة الشعبية بالضفة، أن أي حراك ينظمه شبان خارج حدود السلطة الفلسطينية، يتم قمعه، كما جرى في الفعالية التي نظمها التجمع في ذكرى مجزرة الحرم الإبراهيمي الأخيرة، ضمن الحملة الدولية الثامنة المطالبة بفتح شارع الشهداء، إلا أن الحكومة الفلسطينية أغلقت مسجد علي البكاء الذي تخرج منه المسيرات في الخليل، في محاولة لعرقلة الفعالية.
ولفت إلى أن هناك فرقا ما بين الضفة وقطاع غزة في المقاومة الشعبية، فالأخيرة بفصائلها وحكومتها دعمت المقاومة الشعبية بشكل كامل، بينما في الضفة تُقمع في بعض الأحيان إذا خرجت عن نطاق السلطة ومؤسساتها، مؤكدا ضرورة جمع الطاقات والقدرات الشبابية والعمل بشكل موحد تحت مقاومة شعبية موحدة وجامعة للكل الفلسطيني، أمام غطرسة الاحتلال وامتداده بالاستيطان وسرقة الأرض وقتل الفلسطينيين والتضييق عليهم.

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

آخر الأخبار