أسباب نتنياهو لإبقاء “البقرة المُقدسّة”: السلطة الفلسطينيّة تحولّت من شريكٍ بصنع”السلام المزعوم”لمقاولٍ مصالحه مُتساوِقة لتثبيت الوضع القائم بالضفّة الغربيّة ومنع الفوضى”والتمهيدًا للضمّ..

أسباب نتنياهو لإبقاء “البقرة المُقدسّة”: السلطة الفلسطينيّة تحولّت من شريكٍ بصنع”السلام المزعوم”لمقاولٍ مصالحه مُتساوِقة لتثبيت الوضع القائم بالضفّة الغربيّة ومنع الفوضى”والتمهيدًا للضمّ..

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:
على الرغم من أنّ الحكومة الإسرائيليّة هي الأكثر تطرّفًا وعنصريّةً ورفضًا لمسار (السلام) منذ إقامة الكيان في العام 1948، فإنّ السلطة الفلسطينيّة، التي أفرزتها اتفاقيات أوسلو، باتت بالنسبة لدولة الاحتلال بمثابة بقرةٍ مُقدسّةٍ تقوم بواجبها على أحسن وجه، في قمع الاحتجاجات ووأد المقاومة، ودُرّة التّاج في العلاقات مع إسرائيل هو التنسيق الأمنيّ، والذي رغم العواصف السياسيّة والأمنيّة، واختفاء المسار السياسيّ بقي على حاله، بلْ توثّق أكثر.
في هذا السياق، رأى المستشرق الإسرائيليّ، البروفيسور. إيال زيسر، أنّه “لكلّ مَنْ تساءل عمّا إذا كان تشكيل الحكومة الجديدة سيُغيِّر من سياسة الكيان إزّاء السلطة الفلسطينيّة، فإنّ الجواب أتى واضحًا وسريعًا، لا، ومرّةً أخرى لا”.
وقال زيسر، نائب رئيس جامعة تل أبيب إنّ “الحكومة الجديدة اختارت أنْ تستمّر في المسار المعروف نفسه، والذي تُدار من خلاله العلاقات بين إسرائيل والفلسطينيين طوال الأعوام العشرين الماضية، أيْ عمليًا منذ انهيار اتفاق أوسلو وتحوُّل السلطة من شريك في صنع السلام إلى مقاولٍ يساعدنا، بسبب مصالح مشتركةٍ، في المحافظة على الوضع القائم في الضفة الغربية”.
وتابع في تحليلٍ نشره بصحيفة (إسرائيل اليوم) العبريّة “بدا وزير الماليّة بتسلئيل سموتريتش كطفلٍ اكتشف لعبةً جديدةً ولا يستطيع تركها، فسارع إلى توقيع قرار ينص على تقليص بضعة ملايين من المليارات التي تمررها إسرائيل إلى السلطة، وسحب مع شركائه في الحكومة تصريح العبور الخّاص بوزير الخارجية الفلسطينية، كعقابٍ على الحملة الدبلوماسيّة التي تُديرها السلطة ضدّنا، وبذلك حكم عليه بالوقوف في الصف الطويل على المعابر، لكن لا حاجة إلى القلق، كما جرى سابقًا، فالبطاقة ستعود سريعًا إلى أصحابها حتى لو تمّ ذلك بصمتٍ ودون علم أحدٍ”.
وشدّدّ المُستشرق على أنّ سموتريتش، اليمينيّ المُتطرّف، “حذا بصورةٍ مفاجئةٍ، حذو يوسي بيلين، أحد مصممي اتفاقيات أوسلو، حين صرّح بأنّ التعاون مع السلطة سيكون ممكنًا إنْ التزمت باتفاق أوسلو، وبالتالي تحول هذا الاتفاق إلى بوصلةٍ يتّم توجيه السياسات وفقها”.
واستدرك زيسر “لكن سموتريتش ليس القضية هنا، ذلك أنّ رئيس الحكومة نتنياهو ووزير الأمن غالانط سمحا له بأنْ يرفع من حدّة الحديث، بعد أنْ تأكدا أنّ القرارات ضدّ السلطة لن يكون لها أيّ تأثيرٍ خاصٍّ وعمليٍّ في الميدان”.
ولفت إلى أنّه “في كلّ الأحوال، فإنّ حقّ الكلمة الأخيرة محفوظ دائمًا لوزارة الأمن التي سارع المسؤولون الكبار فيها، الأسبوع الماضي، إلى التحذير من انهيار السلطة، وطالبوا بمساعدتها على الصمود، لأنّه في حال انهارت ستعم الفوضى ويتصاعد الإرهاب. إذن، بإمكانهم في السلطة أنْ يرتاحوا.”
وأوضح المستشرق أيضًا أنّه “يجب الاعتراف بأنّ ثمة دعمًا واسعًا داخل الأوساط السياسيّة والأمنيّة بالكيان وكذلك الفلسطينيّة للمحافظة على الوضع القائم في الضفّة، وضمنه وجود السلطة الفلسطينيّة. ففي الحكومة ثمة من يعتقد أنّ المحافظة على الوضع القائم سيسمح، بشكلٍ بطيءٍ وآمنٍ، بتثبيت الوجود الإسرائيليّ في الضفة الغربية، بيتًا تلو بيت ودونمًا تلو دونم، وتحويل عملية (فك الارتباط) أوْ الانفصال إلى أمرٍ غيرُ ممكنٍ، على أنْ يتم هذا كلّه من دون إعلاناتٍ دراماتيكيّةٍ تُغضب الأمريكيين. فهؤلاء يعرفون جيدًا ما يجري على الأرض، لكنهم يفضّلون التصالح مع الوضع تحت الطاولة وعدم مواجهة إسرائيل، أوْ دعمها، وبالتالي إغضاب العرب.”
ومضى زيسر قائلاً “أمّا فيما يتعلق بالمؤسسة الأمنية، فثمة اعتقاد أنّ المحافظة على الوضع القائم، ووجود السلطة، سيضمنا إمكان تجديد المسار السياسيّ، على الرغم من عدم الوضوح بهذا الشأن، لكنّ المسار السياسيّ بحدّ ذاته هو كلمة السر التي تضمن مستقبلاً أفضل وأكثر هدوءً لدى كثيرين في المؤسسة الأمنيّة”.
وأشار إلى أنّه “في النهاية، الفلسطينيون غير معنيين بالتغيير لأنّ من شأنه أنْ يقود إلى خطوةٍ سياسيّةٍ على غرار خطة ترامب، التي اقترحت عليهم دولة لكنها طالبتهم بالتنازل عن أحلامهم. وبين دولة مقلّصة وإمكان سيطرة (حماس) على الأرض، يفضّل المسؤولون الكبار الذين يعتاشون على خيرات السلطة، المحافظة على الوضع القائم، على أمل أنْ تحصل المعجزة التي ينتظرونها منذ أكثر من مائة عامٍ”.
زيسر أكّد أنّ “الوضع القائم له سيئات أيضًا، ومن الصعب جدًا المحافظة عليه، كما أنّ ثمن ترميمه مرتفع جدًا، وبالتالي يجب تعزيز الوجود اليهوديّ في الضفة، وأيضًا الهوية الفلسطينية وروح النضال التي تدفع بها قدمًا السلطة الفلسطينيّة، الأمر الذي سيصعّب على الفلسطينيين النزول عن الشجرة العالية التي صعدوا إليها”.
واختتم تحليله، الذي نقلته مؤسسة الدراسات الفلسطينيّة إلى العربيّة بالقول إنّه “باستثناء تصريحاتٍ وزيرٍ هنا أوْ مسؤول في المؤسسة الأمنية هناك حتى الآن لا يوجد جواب، وخلافًا للماضي عندما كانت إسرائيل تُسيطِر على مصيره بأيديها، اليوم تترك للمصير أنْ يحدد مستقبلها”، كما أكّد المُستشرِق الإسرائيليّ.

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

آخر الأخبار