كلمة خالد عبد المجيد الأمين العام لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني في الدورة ال35 للوحدة الإسلامية

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخوة الأعزاء في المؤتمر الدولي الخامس والثلاثين للوحدة الإسلامية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في البداية لابد من تقديم الشكر للأخوة المسؤولين في الجمهورية الإسلامية الإيرانية والقائمين على هذا المؤتمر الذي يجمع علماء الأمة ومفكريها وقياداتها الروحية والفكرية والسياسية, الذين يعملون منذ انطلاقة المؤتمر الأول لوحدة الأمة وترابطها وتكامل أدوارها في مواجهة الاستكبار العالمي والمؤامرات والمخططات التي تستهدف الأمة العربية والإسلامية.
تنعقد هذه الدورة هذا العام قي ظل تطورات عديدة شهدتها وتشهدها المنطقة والعالم وفي ظل استمرار التجاذبات الدولية والإقليمية, حيث نشهد تراجع السياسات الإمبريالية الأمريكية, وخاصة بعد الانسحاب الأمريكي من أفغانستان, وفشل السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط, حيث تم إحباط مشروع “الشرق أوسط الجديد” وتنامي دور الشعوب والقوى الحرة التي دافعت وتدافع عن سيادتها الوطنية وأراضيها وحقوقها وثرواتها ومقدراتها.
إن هذا التراجع الأمريكي يمثل بداية لنهاية القطب الواحد والهيمنة الاستعمارية, كما يمثل أوهام المراهنة من قبل حلفاء أمريكا وأدواتها على هذه الحماية الأمريكية وعلى السياسة الأمريكية, واكتشافها لهشاشة هذا الدور الأمريكي في ضوء المعارك والحروب التي خاضتها خلال العقديين الماضيين.
اسمحوا لي أيها الأخوة الأعزاء, ونحن نشارككم المتابعة لدور هذا المؤتمر الهام أن أضع بين أيديكم تطورات القضية الفلسطينية في ضوء ما ذكرت من تطورات على صعيد الإقليم والعالم.
تشهد القضية الفلسطينية تجاذبات حادة بين نهج التسوية والاستسلام للعدو ونهج المقاومة والحفاظ على الحقوق والمقدسات في مقدمتها الأقصى المبارك والقدس الشريف, وفي هذا المجال فإن الشعب الفلسطيني واصل ويواصل جهاده ومقاومته للاحتلال وفي كل الميادين العسكرية والسياسية والفكرية … إلخ بالرغم من انحياز واستمرار مراهنة فريق فلسطيني بقيادة السلطة الفلسطينية في رام الله على نهج المفاوضات والتسوية مع العدو ورفضه لنهج المقاومة, ولكن الوقائع الأخيرة التي حصلت في معركة سيف القدس التي كان لها نتائج وتداعيات كبيرة لم يشهدها العدو منذ 73عاماً, ولازال شعبنا يواجه كل إجراءات الاحتلال وعمليات الاستيطان والتهويد في الأراضي الفلسطينية المحتلة, وخاصة في مدينة القدس, مستمداً قوته من شعبنا العظيم ومن الحلفاء والأشقاء والأصدقاء وأبناء أمتنا الشرفاء, في مقدمتهم الجمهورية الإسلامية الإيرانية ودول وقوى محور المقاومة, حيث نعتبر أنفسنا جزءاً لا يتجزأ من هذا المحور الذي استطاع إفشال مخططات الولايات المتحدة والصهيونية وحلفائهم من الدول الرجعية العربية وأدواتهم من قوى التكفير والإرهاب التي شكل دورها محطة خطيرة في تاريخ العرب والمسلمين وساهم في تشويه صورة الإسلام الحنيف.
إن القضية الفلسطينية اليوم تواجه شكلاً جديداً من المؤامرات حيث تسعى الولايات المتحدة وحلفائها وأدواتها من الدول العربية التي عقدت الاتفاقات وطبعت علاقاتها مع الكيان الصهيوني ومنها مصر والأردن والإمارات والسعودية والبحرين وغيرها، فرض حل اقتصادي مشوه وفرض الأمر الواقع واستمرار الكيان الصهيوني بالسيطرة على معظم الأراضي الفلسطينية وتهويد القدس والاستمرار في بناء المستوطنات, وهذا ما يرفضه ويقاومه شعبنا وكل فصائل المقاومة الفلسطينية في فلسطين, ونعتقد أنه رغم هذا التحرك الدولي بقيادة أمريكا ومشاركة حلفائها في المنطقة لن يستطيعوا النيل من إرادة شعبنا الحرة وفرض هكذا حلول استسلامية قاومها شعبنا منذ النكبة عام 1948, وهو يتأهب اليوم لإطلاق انتفاضة شعبية في الضفة الغربية, إضافة إلى عمليات المقاومة الفلسطينية المتنامية وقدراتها التي أذلت الاحتلال الصهيوني في معركة سيف القدس الأخيرة.
إن محاولات تصفية القضية الفلسطينية تأتي في ظل ترتيبات ومخططات تستهدف دول وقوى محور المقاومة بسياسة أمريكية خبيثة تحت ستار احتواء أزمات المنطقة وتبريدها ودفع القوى الحليفة لها من خلال الانتخابات لتغيير ميزان القوى وتزييف إدارة الشعوب كما جرى في العراق، ويتم التمهيد لمثله في لبنان مما يتطلب أخذ الحيطة والحذر, واستمرار وتصعيد الاشتباك والمواجهة مع الاحتلال الأمريكي والصهيوني, لإنهاء هذا الوجود الاستعماري الجديد في المنطقة.
مرة أخرى نؤكد لكم اليوم أن شعبنا الفلسطيني مستمرا في نضاله العادل, وفي مقاومته للاحتلال الصهيوني مدافعا عن حقوقه الوطنية والتاريخية في مقدمتها حق العودة والحفاظ على القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، بدعم ومساندة من كل شرفاء أمتنا وأنتم في مقدمتها حتى تحرير فلسطين كل فلسطين, وسيبقى شعبنا الفلسطيني وفياً لأشقائه وحلفائه من الشعوب والدول والقيادات والقوى والفعاليات التي تقف اليوم في مواجهة هذا الاستكبار العالمي.
وفقكم الله ورعاكم…. ودمتم ذخراً لامتنا

دمشق:18/10/2021م خالد عبد المجيد
الأمين العام لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

آخر الأخبار
دعوات قوى وهيئات فلسطينية لمقاطعة فيلم "أميرة" الذي يسيء للأسرى ويخدم الاحتلال الصهيوني.مطالبة الأرد... اعتقال طالبــتين شقيقتين ومديرة مدرسة ومرشدة اجتماعية في الشيخ جراح..فتاة تبلغ من العمر 15 عامًا نفذ... *قيادة تحالف القوى الفلسطينية في لبنان تشكر الوزير بيرم على قراره الأخوي بخصوص اللاجئين الفلسطينيين ... ألكسندر نازاروف: القمة الافتراضية لبوتين وبايدن ليست خطوة من الحرب.. بل إلى الحرب القوات المسلحة تعلن تنفيذ عملية السابع من ديسمبر على أهداف عسكرية وحيوية في الرياض وجدة والطائف وجيز... جبهة النضال الشعبي الفلسطيني تستنكر وتدين العدوان الصهيوني على ميناء اللاذقية، وتؤكد وقوفها إلى جانب... اعترافات مؤسس مركز هيرتسيليا ومستقبل كيان الاحتلال..والمقاومة هي التي فرضت على هذا الكيان كل أزماته.... لقاء مشترك بين جبهة النضال الشعبي الفلسطيني ومنظمة طلائع حرب التحرير الشعبية قوات الصاعقة في دمشق عبد المجيد يدعو لتشكيل تيار وطني فلسطيني عريض يتحمل مسؤولية مواصلة مسيرة النضال والحفاظ على القضية ا... ما هُوَ شكل المواجهة بين طهران وواشنطن مستقبلاً؟.