مواجهة صفقة القرن مهمة أحرار العالم

مجدولين درويش
نشرت صيحفة “نيويورك تايمز”، الاسبوع الماضي، مقابلة مع السفير الأميركي لدى العدو الصهيوني ديفيد فريدمان أعلن فيها: “إن لإسرائيل الحق في ضم أجزاء من الضفة الغربية” و”إنه ليست هناك حاجة لإنشاء دولة فاشلة”.

هذا التصريح لم يأت من فراغ، ولا هو زلة لسان، إنه بمثابة ضوء أخضر من واشنطن إلى تل أبيب لاستهداف الضفة الغربية، وهو ضوء أخضر لنتنياهو لأن يمضي قدماً لتحقيق رغبته التي كان قد صرح بها لترامب وفريقه قبيل الانتخابات بأنه ينوي ضم المستوطنات – الغير شرعية بحسب المجتمع الدولي- إلى إسرائيل، وهي خطوة من خطوات سبقت لتمرير “صفقة القرن” بالتقسيط، وفرض وقائع جديدة على الأرض، والقضاء على أحلام الفلسطينيين بإقامة دولة حتى على أراضي حدود الرابع من حزيران 1967 بناء على قرار 242 الصادر عن الأمم المتحدة آنذاك.

تصريح فريدمان ليس مفاجئاً، وهو يتماهى إلى حد التطابق مع الإدارة الأميركية التي لطالما سعت لحماية إسرائيل وأمن إسرائيل، لكنها منذ وصول ترامب وفريقه إلى الحكم أصبحت أكثر وقاحة في انحيازها لإسرائيل، وأكثر وقاحة وصلافة في استهزائها بالعرب.

مواجهة “صفقة القرن” لا تكون بتقديم شكوى للمحكمة الجنائية الدولية و للأمم المتحدة فقط، ولا بالتعبير عن الغضب – على أهمية ذلك – مواجهة هذه الصفقة يجب أن تتم على جميع المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية والعسكرية أيضاً. وهي ليست مهمة الفلسطينيين وحدهم، وإن كانوا هم رأس الحربة في هذه المواجهة، إنها مهمة كل أحرار العالم، وهناك فرصة جدية في إسقاطها وذلك من خلال الاتي:

– السلطة الفلسطينية أمام فرصة تاريخية لتثبت قدرتها وجدارتها على قيادة الشعب الفلسطيني نحو غايته المنشودة. على هذه السلطة مغادرة مربع الانتظار والمبادرة إلى رفع سقف طروحاتها، ومد اليد إلى جميع القوى والفصائل الفلسطينية من أجل توحيد الصف في هذه المواجهة، وعلى السلطة الفلسطينية وقف التنسيق الأمني مع الاحتلال الذي دفع ثمنه الشعب الفلسطيني غالياً. إن الإجماع الفلسطيني على رفض تصريحات ديفيد فريدمان، وقبله على رفض المشاركة في ورشة البحرين، يجب أن ينسحب على كافة المواقف في هذه اللحظة الدقيقة من الصراع العربي – الإسرائيلي.

– على جميع فصائل المقاومة الفلسطينية الدعوة إلى مؤتمر يعيد إنتاج منظمة التحرير الفلسطينية على قاعدة خطاب يتماشى مع الواقع الراهن، ويحاكي تطلعات الشعب الفلسطيني وحقه في العودة وبناء الدولة والعيش الكريم. على قيادات هذه الفصائل أن تغادر مكاتبها وأن ترتقي بالمواجهة لما هو أبعد من إصدار بيانات الرفض والشجب. وعلى هذه الفصائل إطلاق يد المقاومة في الأراضي المحتلة. والمواجهات الأخيرة في غزة، والعمليات التي ينبري لها الشباب الفلسطيني في الداخل، دليل على قدرة هذه المقاومة وتجذرها وتطور عملها.

– على الشعب الفلسطيني في الداخل وفي الشتات، وضع برامج يومية تعبر عن تمسكه بأرضه وحقه، واستخدام كل الوسائل المتاحة لإيصال صوته إلى كل المنابر، وأن تكون جمعات غزة وجمعة “لا لضم الضفة” نموذجاً يحتذى.

– على القوى والأحزاب العربية دور كبير، وعليها أيضاً تقع مسؤولية المواجهة الدعم، من خلال التصدي للحكومات المتواطئة، وإطلاق الفعاليات ضد سفارات هذه الحكومات في كل مكان، كما عليها ابتكار الأفكار الحديثة المتماشية مع العصر في هذه المواجهة، كما أن على هذه الأحزاب والقوى استخدام علاقاتها مع الأحزاب الوطنية في العالم، كما مع الدول الصديقة، لأجل مزيد من التضامن مع فلسطين وقضيتها التي أصبحت على المحك.

– على حركات المقاطعة ومناهضة التطبيع في العالم – وهي بالمناسبة فاعلة ومؤثرة – أن تعمل بوتيرة متصاعدة وأن ترفع سقف شروطها، وأن يتم التواصل والتعاون في ما بينها بشكل أكبر لتحقيق نتيجة أفضل.

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

آخر الأخبار